الثعالبي
365
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : ( والذين ) : يراد به ما عبد من دون الله ، والضمير في ( يدعون ) لكفار قريش وغيرهم ، ومعنى الكلام : والذين يدعونهم الكفار في حوائجهم ومنافعهم ( لا يجيبونهم بشئ إلا ) ، ثم مثل سبحانه مثالا لإجابتهم بالذي يبسط كفيه نحو الماء ، ويشير إليه بالإقبال إلى فيه ، فلا / يبلغ فمه أبدا ، فكذلك إجابة هؤلاء والانتفاع بهم لا يقع . وقوله : ( هو ) : يريد به الماء ، وهو البالغ ، والضمير في ( بالغة ) لفم ، ويصح أن يكون هو يراد به الفم ، وهو البالغ أيضا ، والضمير في ( بالغة ) للماء ، لأن الفم لا يبلغ الماء أبدا على تلك الحال ، ثم أخبر سبحانه عن دعاء الكافرين ، أنه في انتلاف وضلال لا يفيد . وقوله تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض . . . ) الآية : تنبيه على قدرته وعظمته سبحانه ، وتسخير الأشياء له ، والطعن على الكفار التاركين للسجود ، و ( من ) : تقع على الملائكة عموما ، و " سجودهم " : طوع ، وأما أهل الأرض ، فالمؤمنون داخلون في ( من ) ، وسجودهم أيضا طوع ، وأما سجود الكفرة ، فهو الكره ، وذلك على معنيين ، فإن جعلنا السجود هذه الهيئة المعهودة ، فالمراد من الكفرة من أسلم ، خوف سيف الإسلام ، كما قاله قتادة ، وإن جعلنا السجود الخضوع والتذلل ، حسب ما هو في اللغة ، فيدخل الكفار أجمعون في ( من ) ، لأنه ليس من كافر إلا ويلحقه من التذلل والاستكانة لقدرة الله تعالى أنواع أكثر من أن تحصى بحسب رزاياه ، واعتباراته . وقوله سبحانه : ( وظلالهم بالغدو والآصال ) : إخبار عن أن الضلال لها سجود لله